ابن الفارض

242

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

بالتأثير في نفس المشاهدة مع أنها غير مؤثّرة ، فقال : وتضحك إعجابا كأجذل فارح * وتبكي انتحابا مثل ثكلى حزينة وتندب إن أنّت على سلب نعمة * وتطرب إن غنّت على طيب نغمة ( الأجذل ) : أفعل من الجذل وهو الفرح ، و ( الفارح ) اسم فاعل من الفرح ، وهذه الصيغة في الصفات المشبّهة بحدوث الصفة ، و ( الانتحاب ) : البكاء انتصابه على المصدر من غير لفظ الفعل ، و ( الثكلى ) : امرأة مات ولدها ، ندب يندب ندبا : ناح ، يعني تعجبك هذه الصورة بأفعالها تارة ، فتضحك لإعجابها كأجذل فرحان وتحزنك أخرى ، فتبكي بكاء ثكلى حزينة وتنوح إن أنّت على سلب نعمة ، ( وتطرب إن غنّت على طيب نغمة ) فتؤثّر فيك الآثار المتقابلة من الإضحاك والإبكاء ، والإطراب والأحزان ، فأنت على يقين أنها لا تفعل شيئا ولا تؤثّر ، فهكذا صدور الأفاعيل من الأشياء بطربك سجع الأطيار ، ويعجبك صوت الهزار ، فيتأثر باطنك بمشاهدة الآثار وهو بمعزل عن الفعل [ 308 / ق ] والتأثير ، وذكر الناظم من هذه الآثار بعضا له قاس عليها كلّها ، فقال : ترى الطّير في الأغصان يطرب سجعها * بتغريد ألحان لديك شجيّة وتعجب من أصواتها بلغاتها * وقد أعربت عن ألسن أعجميّة أي : ترى الطير المتمكّنة في أغصان الأشجار يطرب أسجاعها الأسماع بإطراب ألحان حزينة حاصلة عندك ، ويفضي العجب من أصواتها المشجعة مع لغاتها ، والحال : أن تلك اللغات كشفت عن ( ألسن أعجميّة ) أي : لغات مستعجمة لا يهتدي إلى فهمها إلا من علم اللّه ، ألسنة الطيور ، والسجع نوع من المناسبة في دعاية مقاطع الكلام . والتغريد تطريب الصوت بالغناء ، و ( الشجعية ) فعلية من شجا يشجو شجوا : أحزن بمعنى الفاعل كالحزينة من حزنه يحزنه حزنا ، والمراد بالألسن اللغات ، وبالأعجمي ما لا يفهم ؛ ثم قال : وفي البرّ تسري العيس تخترق الفلا * وفي البحر تجري الفلك في وسط لجّة وتنظر للجيشين في البرّ مرّة * وفي البحر أخرى في جموع كثيرة لباسهم نسج الحديد لبأسهم * وهم في حمى حدّي : ظبّى وأسنّة فأجناد جيش البرّ ما بين فارس * على فرس أو راجل رب رجلة وأكناد جيش البحر : ما بين راكب * مطا مركب أو صاعد مثل صعدة